المفقودون، تعريفًا، في منزلة بين بين؛ لا أحياء هم ولا أموات... وفي غياب «الحقيقة» و«العدالة» بشأن مصيرهم، يُحكم على عائلاتهم بالأسر الطويل في قفص الانتظار: انتظار الأخبار، الحسنة منها والسيئة؛ انتظار عودة الأبناء والإخوة والأزواج، أو العثور على رفاتهم، انتظار تقارير اللجان، انتظار الاعتراف بأن أحدًا ما، في نهاية الأمر، مسؤول عن «غيبة» هؤلاء البشر.
قوام المعرض صور لمئات من الرجال والنساء، من شتى الطوائف والأصول والانتماءات السياسية، فقدوا خلال حرب (حروب) لبنان. لا رقم دقيقًا لعدد المفقودين خلال هذه الحرب (الحروب) ولكنه، على الأرجح، بالآلاف. من ثم فأقل القول أن النية من وراء هذا المعرض الذي يستعيد صور المئات من المفقودين التذكير بهم جميعًا، بصرف النظر عن الأصل أو الطائفة أو المنطقة أو الحزب الذي ينتمون إليه. إنهم في الفقد سواء.
ينطلق هذا المعرض من فكرة تأخذ بطرفي البساطة والعمق معًا، يعبر عنها آرثور كلايمان بالقول: «لا حقيقة لما لا شاهد بصريًا عليه». كذلك، لم ترَ أمم للتوثيق والأبحاث بدًّا، في سياق مشروعها «ما العمل؟ لبنان وذاكرته حمالة الحروب»، من التوسل، إلى جانب العمل النظري على موضوع الاختفاء القسري، بمقاربة بصرية تتولى بنجاعة، إن مَن خرجوا يومًا ولم يعودوا - مفقودي الحرب (الحروب) اللبنانية - بيننا، نظرنا إلى وجوههم أم أشحنا عنها.