SHARE

معرض
الحرب في أنصابها وشواهدها
معرض قيد الإنشــــــــاء
١٢ - ١٩ حزيران ٢٠٠٩ | الهنغار (أمم للتوثيق والأبحاث)


لأسابيع خلت، في العاشر من أيار ٢٠٠٩، في الذكرى السنوية الأولى لجولة عنف «لبنانية - لبنانية»، مهما تشعبت أنسابها الإقليمية والدولية وتجذّلت ـ قام أحد الأحزاب اللبنانية، وكان يمكن أن يكون أي حزب آخر، بإزاحة الستار عن نصب شاده في ساحة إحدى بلدات عكار تخليدًا لذكرى «شهداء» له قضوا ضحية «مجرزة» خلال جولة العنف تلك. لم يرفع النصب المذكور في أي مكان من ساحة البلدة تلك وإنما، على ما لا يفوت صحيفة الحزل أن تشير، «مقابل النصب التذكاري للوزير الراحل ع. ح.». وعلى ما يحزر القارئ اللبيب، بلا عناء، فالوزير الراحل الذي شيد نصب «شهداء المجزرة» قبالة النصب التذكاري الذي يخلده كان من أعيان الحزب صاحب المبادرة، وتقديرًا لما أبلاه في سبيل حزبه من أول انتمائه إليه، استحق أن يحيي حزبه ذكرى مرور أربعين يومًا على وفاته بإقامة «مهرجان تأبيني حاشد رسمي وشعبي وحزبي» اختتم بإزاحة الستار عن النصب المذكور.

على ما تقدم، كان يمكن لهذا الحزب أن يكون أي حزب آخر، موافق له في الأهداف أو مخالف عليه في العقيدة، ولكن يتفق أن ما يقوله هذا النصب، في إنشائه ونقشه ومحله، على ما قد يشوب إجراء فعل القول على الجماد من خفّة، جامع لبلاغات شتى تُغري بالتوقف عندها وبالتملي منها.

ولعل أول ما يستوقف الفضول حداثة عهد النصب، والمقتلة التي يخلد «شهداءها»؛ بالكاد مضى عام عليها! ولا بأس، بعد التأكد من صحة التاريخ المنقوش على النصب، من التساؤل بشيء من السذاجة: ولكن... أليس أن «الحرب» في لبنان ـ بين اللبنانيين أقله ـ قد انتهت؟ وأليس أن ذلك كان لنحو عشرين عامًا؟ بشهادة هذا النصب، وسواء، كلا، لم تنتهِ... أو ليس تمامًا... وإن سلم المرء بأنها لم تنتهِ (تمامًا) فلزامًا عليه أن يردع نفسه عن استهجان حضور مفرداتها، واستطرادًا وقوع هذه المفردات في دائرة السجال: هل إن ما حدث في حلبا يوم العاشر من أيار ٢٠٠٨ كان «مجرزة» أم...؟ هل يستقيم وصف هؤلاء الضحايا بـ «الشهداء»، أم إن في الأمر ما يقال؟ من نافل القول أن لا إجماع على الجواب عن هذه الأسئلة... فلو كان إجماع على ذلك لأقيم النصب في المكان عينه الذي وقعت فيه المقتلة أو بجواره...

على هذا النحو، تفرّخ الأسئلة وتتناسل. يردّ النصب الجواب أحيانًا، ويلزم الصمت أحيانًا أخرى، ولكن صمته و/أو الجواب لا يغيران من واقع الحال شيئًا. وواقع الحال أن هذه الأسئلة «لبنانية» بامتياز، سواء استثارها نصب منيف مشيد في أرقى أحياء العاصمة يخلد ذكرى كبير من الكبراء، أو نصب متواضع في قرية نائية يحاول أن يدفع النسيان عن «شهيد» مغمور أو واقعة ضاعت في زحام ما سبقها من وقائع وما تلاها. ولا يُظنن أن في وصف هذه الأسئلة بـ «اللبنانية» امتيازًا أو مبالغة ما؛ فالعشرات، بل المئات، من الأنصاب والشواهد واللوحات التذكارية التي تؤثث الفضاء الذي نسعى فيه يوميًا ـ أو التي أثثت، لحين، هذا الفضاء ثم اندثرت من تلقاء نفسها أو جدّ ما أوجب إزالتها ـ تستقبلنا بأسئلة من هذا القبيل كما تقص علينا، إن استمعنا إلى ما تقوله، نتفًا مبعثرة من سيرة هذا البلد وناسه وحروبه، وترسم، إن أمعنا النظر إليها، الحدود الفاصلة بين جماعاته، وتشي، أحيانًا، إن تأولنا ما ينتج منها على قدم وساق، بالوجهة التي ييمم شطرها.


عرض الصُوَر
الملصق
The Poster
الافتتاح
The Opening The Opening The Opening The Opening The Opening The Opening

في الإعلام
١٨ حزيران، ٢٠٠٩ | المستقبل
نصب وشواهد على عصر الدم
١٠ حزيران، ٢٠٠٩ | الجريدة
الحرب... في أنصابها وشواهدها
SHARE