SHARE

عرض فيلم وحلقة نقاش
حرب بلا جرائم؟
١٧ تشرين الأول ٢٠٠٨ | بيت المحامي، بيروت


عرفت البشرية خلال تاريخها الحديث، لا سيّما القرن الماضي، فظاعات «منهجية» أدّت إلى قتل الملايين من البشر، وتعذيب وتشريد ملايين آخرين. وحتى يومنا هذا ما يزال المجتمع الدولي يتلمّس السبل التي تتيح التعامل مع هذه الفظاعات على نحو تتحقق معه العدالة، وتُشق طرق المصالحة، ويُتوصّل إلى سلام مستدام. وإذ يجهد المجتمع الدولي في سعيه هذا، فإن المجتمعات التي تعاني من هذه الفظاعات غالبًا ما تجد نفسها مضطرة إلى اجتراح إجابات عاجلة تخرجها من دوائر العنف الذي تتخبط فيه.

وعلى مرّ العقود الماضية، وما شهدته من أزمات ومنازعات أهلية في غير مكان من العالم، تعدّدت المقاربات لهذه المسألة وتعدّدت الإجابات عليها. ففي بعض الأحيان والأماكن رجحت كفّة التفاوض بين المتنازعين، والعفو عن ارتكاباتهم، كمخرج شكلي لائق من دوامة العنف المعنية؛ ولكن هذا الحل غالبًا ما جاء على حساب «الحقيقة»، أي الوقوف على حجم الارتكابات المقترفة. أما في أماكن وأحيان أخرى، وبلحاظ فداحة الأضرار الناجمة عن تلك النزاعات، فرجحت كفّة إعادة الإعمار على مسألة «الحقيقة» طرًّا، وإحقاق أي شكل من أشكال العدالة.

نظريًا، أقله، ليس الأمر محصورًا بهذا الحل أو ذاك، فمروحة الأفكار واسعة، ومطلب العدالة حاضر ولو أبكم. ولكن مورد الصعوبة، في معظم الأحيان، هو في التوفيق بين الإلحاحات للتوصل إلى مسرب من دوامة العنف في مكان وزمان معينين، وتلبية مقتضيات العدالة.

انطلاقًا من رفضها المبدئي للتلاعب بالماضي، على معنى تسييسه غبّ الطلب، وانطلاقًا من اقتناعها بأن هذا التلاعب بالماضي يزيد من احتمالات تجدّد العنف، تضع أمم للتوثيق والأبحاث - في سياق مشروعها الجامع ما العمل؟ - لبنان وذاكرته حمّالة الحروب - هذه الندوة التي تقدّم لورشة عملها الرابعة المنعقدة تحت عنوان ًا بلا جرائم؟ - في الملاحقة القانونية؛ ولعل مفردات العنوان أن تقوم بنفسها مقام جدول أعمال لا يحتاج إلى مزيد بيان.

قوام هذه الندوة عرض لمقتطفات من فيلمين يوثقان تجربتين في تدبّر الماضي من خلال طرق الملاحقة القانونية، يليه نقاش مع خبراء في الموضوع، وحفل استقبال.

الأفلام

مختارات من فيلمين يوثقان أبرز محاكمات العصر:

++ من إخراج إليزابيث فارنسوورث وباتريسيو لانفر انكو، يستعيد فيلم «القاضي والجنرال» بعض وقائع محاكمة أوغستو بينوشيه أمام محكمة رأسها قاضٍ كان قد دعم الانقلاب الدموي الذي أتى ببينوشيه نفسه، والزمرة العسكرية، إلى السلطة.

++ من إخراج جان بيار كريف يستعيد فيلم «صدام حسين، قصة محاكمة معلنة» عددًا من العناصر القضائية والسياسية التي أحاطت بمحاكمة صدام. الفيلم ثمرة خمسة عشر شهرًا من العمل البحثي الدؤوب، ومن المقابلات المستفيضة مع القضاة ومحامي الدفاع، والضحايا ومحاميهم، فضلًا عن عدد من المسؤولين الأميركيين.

الخبراء

يشارك في النقاش الذي يلي العرض اثنان من أبرز الخبراء في مجالي العدالة الانتقالية والدولية - ديفيد تولبيرت وبول سيلز - إلى الأستاذ ماجد فياض.

ديفيد تولبيرت

فضلًا عن تعليم القانون الدولي وحقوق الإنسان في الجامعات البريطانية، وممارسة المحاماة لسنوات عدة في الولايات المتحدة، من أبرز المحطات في حياة ديفيد تولبيرت العملية تمثيله الأمين العام للأمم المتحدة خلال محاكمات الخمير الحمر، وشغله منصب نائب مدعي عام المحكمة الجنائية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، ورئاسة القسم القانوني العام في وكالة الأونروا. يتابع تولبيرت حاليًا نشاطه الأكاديمي في موضوع العلاقة بين المحاكم الدولية والمحاكم المحلية كباحث زائر في المعهد الأميركي للسلام.

بول سيلز

رئيس مكتب تحليل الأوضاع في مكتب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، وهو المكتب الذي يعنى ببتّ مسألة مقبولية الادعاء أمام هذه المحكمة. تعاون قبلها مع المركز الدولي للعدالة الانتقالية، كما أشرف على العديد من التحقيقات الخاصة بجرائم القتل الجماعي، وعمل استشاريًا لدى عدد من الحكومات والهيئات في شؤون المساءلة والمحاسبة.

ماجد سميح فياض

يمارس مهنة المحاماة منذ العام ١٩٨٤، عضو في مجلس نقابة المحامين في بيروت. ممثل النقابة في اللجنة الفرعية للجنة الإدارة والعدل في المجلس النيابي، (العاملة على تعديل قانون العقوبات)، منذ مطلع العام ٢٠٠٣، عضو سابق في لجنة الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان في نقابة المحامين في بيروت.


عرض الصُوَر
SHARE