… وعلى أنه من الصعوبة بمكان المقارنة بين الحرب الأهلية التي عصفت بالجزائر خلال التسعينيات من القرن الماضي وتلك التي عصفت بلبنان، فما من ريب في أن هذه المقاربة البصرية لمشهد العنف الجزائري لن تخلو من تذكير اللبنانيين بأشياء وأشياء من ماضيهم القريب ومن مغامرات العنف الأهلي التي ولغوا فيها.
بين ١٩٩١ و٢٠٠١ زار ميخائيل فون غرافنيد الجزائر مرات عديدة والتقط مئات الصور التي توثق شتى أشكال العنف الذي ذهب إليه أطراف النزاع مما جعل منه شاهدًا بامتياز على هذه الحرب المكتومة، ولكن أيضًا على بوارق الأمل الصغيرة الملتمعة وسط الحريق الكبير.
يرافق المعرض عرض لفيلم «عن حرب بلا شواهد - أعرف يا جزائر أنك تعرفين» الذي يوثق بدوره عودة مايكل فون غرافنيد إلى الجزائر ولقاءاته ببعض من «أبطال» الصور التي اختلسها اختلاسًا.
ولد مايكل فون غرافنيد في سويسرا في العام ١٩٥٧؛ بدأ العمل في مجال التصوير في العام ١٩٧٨ وسرعان ما نشرت صوره في العديد من المجلات والصحف الدولية الكبرى؛ في رصيده العديد من المعارض (نيويورك، باريس، هونغ كونغ، الجزائر العاصمة)، وفي رصيده أيضًا إيواء عدد من المتاحف الكبرى لمجموعة من صوره. أصدر عددًا من الكتب، بينها: «السودان - الحرب المنسية» (١٩٩٥)؛ «امرأة في الجنة» (١٩٩٧)؛ «الجزائر من الداخل» (١٩٩٨)؛ «حب الكوكايين» (٢٠٠٥).