وضع حدّ للعنف السياسي في الذكرى الأولى لاغتيال لقمان سليم

 

دائمًا ما أدَّتِ الاغتِـيالاتُ السياسيةُ إلى تَـدهورِ سُمعَةِ لبـنان، نَـظرًا لـدَوامها بسبب سياسة الإفلات منَ العقاب، التي ينعم بها بشَكلٍ مَنـهجيٍّ مرتكبو هذه الجرائمَ الفادحة. حيث تـمَّ توثيقُ ما لا يَـقِـلُّ عن ٢٢٠ جريمة قـتلٍ ومُحاولة قـتلٍ ذاتِ دوافعَ سياسية منذ استقلال البلاد في العام ١٩٤٣. 

ومنذ العام ٢٠٠٥ فـقط، نُـفِّـذَتْ عشراتُ عَملـيات الاغتـيال، والتي استَهدفَـتْ سِياسيِّـين ودبلوماسيِّـين وصحفـيِّين ونُشطاء وقضاة وشخصيات ديـنية وضُباط جيش. ومع ذلك، لا تزال المُساءلة بعيدةَ المنال، ونادرًا ما يَـتِمُّ تَحديد الجُـناة؛ وبالتالي، لا رادعَ يـعوقُ جرائمَ القـتل السِّياسي.

وعليه، فإنَّ اغتـيالَ لقـمان لم يَـنَـلِ استِـثـناءً؛ ففي رسالةٍ مُوجَّـهة إلى الدولة اللبـنانية في آذار/مارس ٢٠٢١، أعربَ أربعةُ خبراء في مجال حقوق الإنسان، تابعون للأمم المتحدة، عن قَلـقهم من أَنَّ التحقيقَ «لن يَحظى بالاستِـقلالية اللازمة وبالتالي لن يَكون فعّالاً». في الواقع، سادَ التحقيقُ شوائبَ إجرائـيةً من داخل المنظومة قَـوَّضَتْ مبادئ الحياد والمِـصداقية. ومع ذلك، أكَّـدتِ السلطاتُ بعد مُضِيِّ أحدَ عشرَ شهرًا أنَّ التحقيقَ لا يزال مُستمرًا، علمًا أنه لم يـتمَّ توجيهُ أيِّ اتهاماتٍ أو تـنفيذُ عملياتِ توقيف.

في الحقيقة، أصبحَ القـتلُ المُستـهدَف أداةً سياسية في يدِ رُعاته، يقضون بها على كلِّ ناقِـدٍ ومُعارضٍ معروفٍ، ساعينَ من وراء ذلك إلى القضاء على كلِّ مُعارضةٍ سِلـميّة، بل ويُخـفون المعلوماتِ التي تُـديـنهم؛ احـتِكارًا للخِطاب العام الذي يُوجِّـهونه بما يحـفظُ سُلـطـتهم. بناءً على ذلك، فإنَّ سياسةَ الإفلات من العقاب التي يَحظى بها الجناةُ ليست اعتِـباطيةً، بل مُصدَّقٌ عليها سِياسيًّا ومَكفولةٌ بنيويّاً. 

تآكلُ سِيادة القانون هذا لا يَنـتهك أبسطَ الحقوق _الحق في الحياة_ فحَسْب، بل وأيضًا يَنـتهكُ الحقَّ في الأمن الشخصي، وحُريّة الفكر والضمير والدين، وحُرية التعـبير ــ أيِ الحريّات المَنـصوص عليها في العهد الدولي الخاصِّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة، الذي صادقَ عليه لبنانُ في العام ١٩٧٢. إنَّ فشلَ النِّـظام القضائيّ اللبناني في مُحاسَبة الجناة والقـصاص منهم، يَحرِمُ عائلاتِ الضحايا من حَـقِّهم في الإنـصاف المُستحَـق. علاوةً على ذلك، فإنَّ إعاقةَ الدولة للعدالة تُمهِّد الطريقَ في نهاية المَطاف للعُنف السياسيِّ في المستقبل.

وعليه، ومع اقـترابِ ٣ شباط/فبراير ٢٠٢٢، الذي يُمـثِّـل الذكرى السنوية الأولى لاغتـيال لقـمان، يَـدعو مركز «أمَـم للتوثيق والأبحاث» و«مؤسَّسة لقمان سليم» و«دار الجـديد» جميعَ الجهات الفاعلة في المجتمَع المدنيّ _أفرادًا ومُنـظَّماتٍ_ للتَّـعبير عَن تَضامُـنِهم في حملةِ إنهاء الاغتـِيالات السياسية وثَـقافة الإفلات من العقاب، التي تُـبيح تكرارها. نَدعوكم كخطوةٍ أولى إلى التوقيع على هذا البـيان، وتَـعميمه. كما نَـسـتَـحِثُّ كلَّ مَـعنِـيٍّ، في قابِل الأيـام والأسابيع، إلى طَـرقِ كلِّ بابٍ والأخذِ بـكلِّ وسيلةٍ تَجذِبُ الانـتـباهَ إلى موضوع الاغتـيال السياسي، والتطرُّق لسياسة الإفلات من العقاب.

التوقيع
SHARE